السيد الخوئي

248

معجم رجال الحديث

قال : فطلبت الاذن عليها فلم تأذن فدخلت عليها من غير اذنها فإذا بيت قفار لم يعد لي فيه مجلس ، فإذا هي من وراء سترين ، قال : فضربت ببصري فإذا في جانب البيت رحل عليه طنفسة ، قال : فمددت الطنفسة فجلست عليها ، فقالت من وراء الستر : يا ابن عباس أخطأت السنة ! دخلت بيتنا بغير إذننا ، وجلست على متاعنا بغير إذننا ، فقال لها ابن عباس : نحن أولى بالسنة منك ونحن علمناك السنة ، وإنما بيتك الذي خلفك فيه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فخرجت منه ظالمة لنفسك غاشية لدينك عاتبة على ربك عاصية لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فإذا رجعت إلى بيتك لم ندخله إلا باذنك ولم نجلس على متاعك إلا بأمرك ، إن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) بعث إليك يأمرك بالرحيل إلى المدينة وقلة العرجة ، فقالت : رحم الله أمير المؤمنين ذلك عمر ابن الخطاب ! فقال ابن عباس : هذا والله أمير المؤمنين وإن تربدت فيه وجوه ورغمت فيه معاطس ، أما والله لهو أمير المؤمنين ، وأمس برسول الله رحما ، وأقرب قرابة ، وأقدم سبقا ، وأكثر علما ، وأعلى منارا ، وأكثر آثارا من أبيك ومن عمر ، فقالت : أبيت ذلك . فقال : أما والله إن كان إباؤك فيه لقصير المدة عظيم التبعة ظاهر الشؤم بين النكد مبين المنكر ، وما كان إباؤك فيه إلا حلب شاة حتى صرت ما تأمرين ولا تنهين ولا ترفعين ولا تضعين ، وما مثلك إلا كمثل ابن الحضرمي بن نجمان أخي بني أسد حيث يقول : ما زال إهداء القصائد بيننا * شتم الصديق وكثرة الألقاب حتى تركتم كأن قلوبهم * في كل مجمعة طنين ذباب قال : فأراقت دمعتها وأبدت عويلها وتبدى نشيجها ، ثم قالت : أخرج والله عنكم فما في الأرض بلد أبغض إلي من بلد تكونون فيه ، فقال ابن عباس : فوالله ماذا بلاؤنا عندك ولا بصنيعنا إليك ، إنا جعلناك للمؤمنين أما وأنت بنت أم رومان ، وجعلنا أباك صديقا وهو ابن أبي قحافة ، فقالت : يا ابن عباس تمنون